محمد بن محمد ابو شهبة

279

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اللهم إن هذا الطعن لا يفوه به إلا أحد رجلين : إما رجل مادي مخرّف ، وإما رجل مخرّب مدمر يريد هدم الأديان ! ! إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليس ببدع من الرسل في باب الوحي ، وإنه أوحي إليه كما أوحي إليهم ، وصدق الحق تبارك وتعالى حيث يقول : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) « 1 » . وقال : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) « 2 » . الرسالة أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي أثناء فترة الوحي كان النبي يذهب إلى غار حراء ، فيخلو فيه ، ويتعبد به ، وبينا هو نازل ذات يوم إذ سمع صوتا من السماء ، فرفع رأسه فإذا جبريل في صورته التي خلقه اللّه عليها سادا ما بين الأفق ، فرعب منه ثم رجع

--> ( 1 ) الآيتان 163 ، 164 من سورة النساء . ( 2 ) الآيات 51 - 53 من سورة الشورى .